ابن كثير

131

البداية والنهاية

كفيته . فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فأصاب أنمله فقطعها ، وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها ، وأما الأسود بن المطلب فعمي . وكان سبب ذلك أنه نزل تحت سمرة فجعل يقول : يا بني ألا تدفعون عني قد قتلت فجعلوا يقولون ما نرى شيئا . وجعل يقول يا بني ألا تمنعون عني قد هلكت ، ها هو ذا الطعن بالشوك في عيني . فجعلوا يقولون ما نرى شيئا . فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه . وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها . وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يوما إذ دخل في رأسه شبرقة ( 1 ) حتى امتلأت منها فمات منها . وقال غيره في هذا الحديث : فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة - يعني شوكة - فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته . رواه البيهقي بنحو من هذا السياق ( 2 ) . وقال ابن إسحاق : وكان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير خمسة نفر ، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم ، الأسود بن المطلب أبو زمعة دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم أعم بصره وأثكله ولده " ( 3 ) . والأسود بن عبد يغوث ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والحارث بن الطلاطلة ( 4 ) . وذكر أن الله تعالى أنزل فيهم : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون من الله إلها آخر فسوف يعلمون ) [ الحجر : 94 ] . وذكر أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت ، فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ، فمر به الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي ، ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى باطنه فمات منه حبنا ( 5 ) ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعبه ( 6 ) كان أصابه قبل ذلك بسنين من مروره برجل يريش نبلا له من خراعة فتعلق سهم بإزاره فخدشه خدشا يسيرا ، فانتقض بعد ذلك فمات . ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فخرج على حمار له يريد الطائف فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته . ومر به الحارث بن الطلاطل فأشار إلى رأسه فامتخض ( 7 ) قيحا فقتله .

--> ( 1 ) الشبرقة : رطب الضريع ( 2 ) دلائل النبوة ج 2 / 317 - 318 . ( 3 ) قال البلاذري : خرج يستقبل ابنه وقد قدم من الشام ، فلما كان ببعض الطريق جعل جبريل يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورق شجرة جلس في ظلها ، حتى عمي ، ولما كان يوم بدر قتل ابنه زمعة بن الأسود ، قتله أبو دجانة ويقال قتله ثابت بن الجذع . ( 4 ) الطلاطلة ، اسم أمه وقال الكلبي هو الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ، وفي السيرة الشامية : اسمه مالك ، والطلاطلة أبوه . ( 5 ) الحبن : انتفاخ البطن . ( 6 ) في ابن هشام : كعب رجله . ( 7 ) من ابن هشام ، وفي الأصل فامتحض وهو تحريف ، أي أن القيح تحرك في رأسه وانتشر .